ابن العربي

304

أحكام القرآن

له زبيبتان يأخذه بشدقيه يقول : أنا مالك ، أنا كنزك ، ثم تلا هذه الآية : وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ . . . إلى آخرها . وهذا نصّ لا يعدل عنه إلى غيره . أما أنّ القول الثاني يدخل في الآية بطريق الأولى ؛ لأنه إذا منع واجبا مما أخبر به صاحب الشريعة فاستحقّ العقاب فمنعه وقطعه لموجب الشريعة ومبلّغها ، وشارحها أولى بوجوب العقاب وتضعيفه . الآية الخامسة والعشرون - قوله تعالى « 1 » : الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ . فيها ثلاث مسائل : المسألة الأولى - فيها أربعة أقوال : الأول - الذين يذكرون اللّه في الصلاة المشتملة على قيام وقعود ومضطجعين على جنوبهم . الثاني - أنها في المريض الذي تختلف أحواله بحسب استطاعته ؛ قاله ابن مسعود . الثالث - أنه الذّكر المطلق . الرابع - قاله ابن فورك : المعنى قياما بحقّ الذّكر وقعودا عن الدعوى فيه . المسألة الثانية - في الأحاديث المناسبة لهذا المعنى ، وهي خمسة : الأول - روى الأئمة عن ابن عباس قال : بتّ عند خالتي ميمونة . . . وذكر الحديث إلى قوله : فاستيقظ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وجعل يمسح النوم عن وجهه ، ويقرأ « 2 » : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . . العشر الآيات . الثاني - روى البخاري وأبو داود والنسائي وغيرهم عن عمران بن حصين أنه كان به باسور ، فسأل النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم « 3 » فقال : صلّ قائما ، فإن لم تستطع فقاعدا ، فإن لم تستطع فعلى جنب . الثالث - روى الأئمة منهم مسلم أنّ النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم كان يذكر اللّه على كلّ أحيانه

--> ( 1 ) الآية الواحدة والتسعون بعد المائة . ( 2 ) الآية التي قبلها ، وهي الآية التسعون بعد المائة . ( 3 ) ابن كثير : 1 - 438